السيد علي الحسيني الميلاني
104
نفحات الأزهار
وفيه : أولا : في " أهل البيت " في الآية شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ريب في أفضليته المطلقة . وثانيا : في " أهل البيت " في الآية فاطمة الزهراء ، وقد اعترف غير واحد من أعلام القوم بأفضليتها من أبي بكر : فقد ذكر العلامة المناوي بشرح الحديث المتفق عليه بين المسلمين : " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " : " استدل به السهيلي ( 1 ) على أن من سبها كفر ، لأنه يغضبه ، وأنها أفضل من الشيخين " . وقال : " قال الشريف السمهودي : ومعلوم أن أولادها بضعة منها ، فيكونون بواسطتها بضعة منه ، ومن ثم لما رأت أم الفضل في النوم أن بضعة منه وضعت في حجرها ، أولها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تلد فاطمة غلاما فيوضع في حجرها ، فولدت الحسن فوضع في حجرها . فكل من يشاهد الآن من ذريتها بضعة من تلك البضعة وإن تعددت الوسائط ، ومن تأمل ذلك انبعث من قلبه داعي الإجلال لهم وتجنب بغضهم على أي حال كانوا عليه . قال ابن حجر : وفيه تحريم أذى من يتأذى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بتأذيه ، فكل من وقع منه في حق فاطمة شئ فتأذت به فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يتأذى ، بشهادة هذا الخبر ، ولا شئ أعظم من إدخال الأذى عليها من قبل ولدها ، ولهذا عرف بالاستقراء معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة
--> ( 1 ) عبد الرحمن بن عبد الله ، العلامة الأندلسي ، الحافظ العلم ، صاحب التصانيف ، برع في العربية واللغات والأخبار والأثر ، وتصدر للإفادة ، من أشهر مؤلفاته : الروض الأنف - شرح " السيرة النبوية " لابن هشام - توفي سنة 581 ، له ترجمة في : مرآة الجنان 3 / 422 ، النجوم الزاهرة 6 / 101 ، العبر 3 / 82 ، الكامل في التاريخ 9 / 172 .